
صيد وتعليق(1).. الحوادث المرورية بين تهور المواطن وإهمال المسئول
أحمد بوقرين- خاص المنارة
الصـــيد :
نشرت صحيفة أخبار بنغازي بتاريخ 12/2/2008 م، في عددها (1788) وتحت عنوان "إحصائيات الحوادث والمخالفات المرورية داخل نطاق بنغازي" إحصائيات مقلقة جدا ومزعجة إلى حد كبير، فقد ذكرت الصحيفة أنه خلال الفترة ما بين (2/2/2008 م إلى 8/2/2008 م)- أي إحصائية أسبوع فقط- تم رصد 293 مخالفة مرورية فورية، و 290 جنحة تم تسويتها ماليا، و 168 حالة تجاوز للسرعة المقررة، و 51 حالة اختراق الإشارة الحمراء، و 286 حالة حجز أوراق، وعدد السيارات المتضررة جراء حوادث داخل المدينة وعلى الطرق الرئيسية 407 سيارة بقيمة للأضرار تقدر بـ 407000 دينار ليبي…. وأجزاء الإحصائية التي نشرتها الصحيفة تطول إلى ذكر حالات الموتى والإصابات الخطيرة، ويكفيني من الإحصائية هذا الحد من التفصيل، وإلى التعليق مباشرة..
التعليـــق :
لعلي لا أبالغ إذا قلت أننا نشهد في بلادنا الحبيبة ليبيا حرب شوارع كارثية، ولكن ليست كشوارع بغداد أو الضفة الغربية، إنها حرب فتحها المواطن الليبي على نفسه، فجلب لنفسه الشقاء، ولأسرته التعاسة، ولمجتمعه العبء الاجتماعي والاقتصادي، إنها الحوادث المرورية المروعة التي تحدث في المدن والقرى الليبية، فإذا كنت تتجول يوما بسيارتك، وفوجئت بسيارة حُطمت عن بكرة أبيها، ودماء تسيل على أرصفة الطريق، وأرواح زهقت بلا رحمة، أو أشلاء مبعثرة بين حطام السيارات، فأنت لم تدخل بوابة بغداد أو شوارعها، بل أنت في أحد شوارع المدن الليبية، قد تكون بمدينة بنغازي، وتحديدا في منطقة الصابري على طريق البحر الذي يحتل مرتبة متقدمة في حوادث السير، أو ربما أنت في جزء من طريق طرابلس السريع والذي بالرغم من استراتيجيته إلا أنه غير مزدوج في بعض أجزائه مما يسبب الكثير من الكوارث المرورية، فكم من شخص احتضنته المنية بسبب سرعة قاتلة، أو إهمال وتصادم على حافة الطريق، فالحوادث المرورية في ليبيا أصبحت كارثة اجتماعية واقتصادية، بما تسببه من وفيات وإصابات وإهدار في الممتلكات العامة والخاصة، فما أن تسمع كلمة حادث حتى تسترجع شريط أحبابك الذين فقدتهم بسبب حوادث السير، فلا يكاد يخلو بيت إلا وفقد عزيز وغالي بسبب الحوادث المرورية، وللأسف تكون الأسباب الرئيسة- في الأغلب- لهذه المشكلة هو العنصر البشري، من خلال إساءة استخدام الطريق، وعدم الالتزام بالقواعد المرورية، والإهمال- لاسيما من فئة الشباب- مما يتسبب بخسائر فادحة في الأرواح، بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية والمعنوية.
ولا شك أن مشكلة حوادث المرور هي مشكلة تواجه وتؤرق كل المجتمعات والبلدان، وليبيا ليست بمنأى عن هذه المشكلة، فهي تحتل مرتبة لا باس بها من حيث الكوارث المرورية، وقد أصبحت الحوادث والمخالفات المرورية العالية في ليبيا تأخذ منعطفا مخيفا إلى حد كبير، وحتى أدلل على ضخامة واستفحال هذه المشكلة فإنني أكاد أجزم أن لكل منا قريب أو صديق توفي عن طريق حادث مروري بغض النظر أكان هو المخطئ أم غيره هو من أخطأ، وأتصور من خلال ما ورد في إحصائيات هذا الخبر أن مشكلة حوادث المرور في بلادنا في اطراد مستمر، وفي تقديري أن المشكلة تكمن في أمرين لا ثالث لهما، هما تهور ب
















