تقريب وتلخيص كتاب "درء تعارض العقل والنقل" .. أحمد بوقرين

يناير 18th, 2008 كتبها أحمــــد بوقـــرين نشر في , بحوث ودراسات, كتب وإصدارات, مختارات, مقالات خاصة بالكاتب, مقالات عامة

هذا التلخيص هو عبارة عن تقريب لتقريب كتاب ابن تيمية رحمه الله "درء تعارض العقل والنقل"،  وهو أحد الكتب التي تقوم على الجدل لتحقيق الوفاق بين أطراف مختلفة في فهم النصوص الدينية، كما يعالج مشكلة العلاقة بين العقل والشرع، تلك المشكلة التي أرقت الكثير من المفكرين قديما وحديثا وقد كان سب ظهور هذه المشكلة قديما عوامل كثيرة تتصل بوضع الأمة الإسلامية بين الأمم ووضعها السياسي والحضاري على خارطة الكرة الأرضية ومدى صلة مثقفيها بأصول حضارتهم أو انقطاعهم عنها، وقد ظل هذا الكتاب حبيسا في خزائن الكتب من القرن الثامن الهجري إلى أن قيض الله له من تولى تحقيقه تحقيقا علميا وأخرجه في طبعة رائعة وهو المرحوم الأستاذ محمد رشاد سالم.

وقد جاء هذا التقريب، ومن بعده هذا التلخيص، لما قد يكتنف كتب الأوائل من صعوبة الفهم بالنسبة للقارئ المبتدئ، خاصة في مثل هذه المواضيع الشائكة كموضوعنا هذا، فهذا التلخيص إذن هو محاولة لتقريب هذا المصنف الرائع للقارئ المبتدئ، لا إلى المتضلعين في العلم والثقافة والمعرفة.

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

" ملخص لكتاب درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى "

661 – 728 هـ

 

إعداد و دراسة

د. محمد السيد الجليند

 

إشراف و مراجعة

د. عبد الصبور شاهين 

 

تلخيص

أحمد محمد بوقرين

طالب ماجستير – قسم أصول الدين

بالجامعة الأمريكية المفتوحة

تصدير

هذا الكتاب تقريب لكتاب ابن تيمية رحمه الله تعالى " درء تعارض العقل و النقل " ، و هو أحد الكتب التي تقوم على الجدل لتحقيق الوفاق بين أطراف مختلفين في فهم النصوص الدينية  و قد كان لهذا الاختلاف أثر في تمزيق أمتنا إلى نحل و طوائف .

و كثيرا ما كان التمزق الفكري يحمل أسماء رموزه و صانعيه ، فالأشعرية ، الماتريدية ، و الجهمية ، إشارات إلى أؤلئك العلماء الذين عكفوا على تعاطي الخلافات ، و تشقيق الآراء في هذه الأمة .

لقد ضرب هؤلاء المختلفون صفحا عن مفهوم الأوامر الإلهية الصريحة الداعية للوحة

 والتماسك حين اغرموا بالجدل و المناظرات و الخصومات و كأنهم كانوا ينفذون مخططا لتخريب الوجود الإسلامي ، تحت ستار حرية الرأي ، و البحث عن الحق .

و حرية الرأي كانت و لا تزال قاعدة الفكر الإسلامي و أمل المسلمين إلى تحقيق مزيدا من التقدم و لكن سوء استخدام هذه الحرية أدت إلى نتائج عكسية تماما .

و لقد ظن أدعياء الفكر أن بين العقل و الشريعة تناقضا و تعاديا يدعوان الإنسان إلى مرافقة العقل و مفارقة الشريعة و كانت هذه المقولة أساس الصراع الذي احتدم بين الاتجاهات و الفرق فجاء لبن تيمية رحمه الله ليفند هذا الادعاء و يؤكد أن العقل و الشريعة متعاونان على رسالة واحدة و هذا ما بينه في طيات كتابه هذا الذي نحن بصدده .

إن الرسالة التي نهض  بها ابن تيمية رحمه الله في هذا الكتاب هي أعظم ما تواجه به تيارات التعصب و الانحراف ترشيدا للمسيرة وتنويرا للعقول .

مقدمة

يدرك المخصصون في الدراسات الفلسفية قبل غيرهم أهمية الكتاب المنهجي في عرض قضاياه و مناقشتها نقدا و تمحيصا ، قبولا و رفضا .

وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو من النمط من المؤلفات الجيدة  و الجادة  و قد ظل هذا الكتاب حبيسا في خزائن الكتب من القرن الثامن الهجري إلى أن قيض الله له من تولى تحقيقه تحقيقا علميا و أخرجه في طبعة رائعة و هو المرحوم الأستاذ محمد رشاد سالم فأخرج الجزء الأول منه.

أهمية هذا الكتاب :

يعالج هذا الكتاب مشكلة العلاقة بين العقل و الشرع تلك المشكلة التي أرقت الكثير من المفكرين قديما و حديثا وقد كان سب ظهور هذه المشكلة قديما عوامل كثيرة تتصل بوضع الأمة الإسلامية بين الأمم و وضعها السياسي و الحضاري على خارطة الكرة الأرضية  و مدى صلة مثقفيها بأصول حضارتهم أو انقطاعهم عنها.

قرأ ابن تيمية رحمه الله هذا كله ووقف إزاءه متسائلا عن الأسباب الكامنة وراء هذا الزعم القائل بإمكان تعرض العقل و الشرع و حددها في أمور :

       ظن بعض المفكرين أن ما عند أر سطو  من تصورات  عقلية عن الله صحيح لا خطأ فيه .

       الجهل بالميراث النبوي المتمثل بالكتاب و السنة الصحيحة .

       عدم التفرقة بين العقل القطعي الصريح الدلالة و بين ما يسميه الناس معقولات أو دلالة عقلية .

وقد أخذ المؤلف في مواقفه مع معارضيه بمنهج تحليلي رائع تمثل فيما يلي :

       كان يبدأ أولا بتحديد المصطلح ليعرف ما فيه من معاني ليمكن بعدها أن يقبلها أو يرفضها .

       ثم يضع أمامه الأدلة التي ظنها الفلاسفة عقليات للمناقشة و التمحيص .

       ثم يوضح لمعارضيه بالأمثلة  العقلية أن العقل الصريح لا يتعارض أبدا مع المنقول الصحيح .

       و في النهاية يقول لأصحاب هذه الدعاوى : إنه يمكن للخصوم أن يعارضوا قولكم بمثل حجتكم  و لا تملكون دليلا صحيحا تردون به صولتهم عليكم .

وسوف يتم التركيز في هذا التقديم على قضايا أساسية كانت محور الخلاف بينه

 و بين خصومه و هي :

 

       منهجه في إثبات وجود الله .

       مذهبه في التوحيد .

       موقفه من التشبيه و التنزيه .

 

 الإمام ابن تيمية  - مدخل تاريخي

نشأته :

هو الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن الإمام مجد الدين أب البركات عبد السلام بن أبي محمد بن عبد الله بن أبي القاسم بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني .

ولد بحران في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول سنة 661 هـ - الموافق 22 يناير 1263 م . هاجر به والده إلي دمشق عندما أغار التتار علي البلاد الإسلام سنة 667 هـ وفي دمشق استقر به المقام. حفظ القران وهو في سن الصبا ثم اتجه إلي تحصيل علوم الحديث والفقه والأصول وعلم الكلام ولقد انبهر بذكائه وفطنته أهل دمشق.

منهجه الإصلاحي :

جهاده :

يحدثنا التاريخ عن كثير من مواقف ابن تيمية ضد غارات التتار و تحريض المسلمين على القتال ، فلقد تقدم الصفوف في واقعة شقحب سنة 702 هـ التي كانت بين التتار و المسلمين و أفتى الجنود بضرورة الفطر في رمضان حتى يقووا على ملاقاة الأعداء  و افطر هو أمامهم و كان يبيت لياليه على الأسوار حارسا أمينا على أمن البلاد .

محاربة البدع :

لقد اشتدت عداوة ابن تيمية للمتصوفة و الباطنية و حرص على تخليص مجتمعه من خرافاتهم التي ملكوا بها عقول السذج معلنا لهم انه لا يوجد طريق إلى الله غير طريق محمد صلى الله عليه و سلم و ليس هناك هدى سوى هدى القران .

محنته ووفاته :

جرت الطبيعة البشرية على أن كل من علا نجمه و استشهد بفضله كثر حساده و لقد كان خصوم ابن تيمية في كثير من الأحيان هم قضاته من الفقهاء الذين كبر عليهم مخالفته لهم في فتاواهم و أرائهم فألقي به في السجن عدة مرات بسبب فتاواه

و اجتهادا ته ولقد كانت حياة ابن تيمية داخل السجون أحب إليه من حياة يجبر فيها عل النفاق أو السكوت على الباطل و استمرت حياته عل هذا النحو فما يخرج من السجن إلا ليودع في غيره و ما كانت تنتهي محاكمة إلا لتبدأ أخرى  وقد ظل ابن تيمية في سجنه الأخير سنتين و أشهر و قد أفتى بحبسه هذه المرة طائفة من أهل الأهواء على رأسهم القاضي المالكي الأخنائي .

وعندما منع ابن تيمية من الكتابة و التأليف و هو في سجنه و التي كانت أنيسة

و زاده الروحي اشتدت به علته و ازداد به الضيق حتى فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها ليلة الاثنين لعشرين من ذي القعدة سنة 728 هـ و مات الرجل كما يقضي عظماء الرجال من أصحاب العقائد الثابتة و الإيمان الراسخ الذي يجعل صاحبه غصة في حلوق  أعدائه فلا يتنفسون إلا في غيبته و لا ينعمون بالحياة إلا بعد رحيله و قد شهد جنازة ابن تيمية من الخلائق مالا يحصره عد .

رحم الله ابن تيمية و جزاه الله عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء …

منهج ابن تيمية في إثبات وجود الله :

سلك ابن تيمية في الاستدلال على وجود الله اتجاهين كلاهما يمكن الاستدلال به على وجود الصانع سبحانه و تعالى :

1.     الموقف الذاتي :

الاتجاه الأول :

وهو لجوء المرء إلى الفطرة السليمة التي هي مضطرة بطبعها إلى الإقرار بوجود الرب الخالق ، و ذلك لما تحتاجه النفوس من لجوئها إلى قوم عُليا تستنقذ بها عند حلول المصائب .

الاتجاه الثاني :

وقد يطرأ على بعض الناس من يفسد فطرتهم فيحتاجون في ذلك إلى ما ينير لهم السبيل  و يوضح لهم الطريق كالتعليم مثلا ، و لذلك بعث الله الرسل و أنزل الكتب .

الاتجاه الثالث :

أن في النفوس قوة لطلب الحق و ترجيحه على غيره  و من هنا نفهم من أسلوب القرآن في الاستدلال على وجود الله جاء في صورة التذكير و التنبيه .

الاتجاه الرابع :

نجد أنه في كل نفس ما يدفعها إلى قبول الحق و رفض الباطل مما يعرض لها من خارج ذاتها و في هذا دليل على أن فطرة الإنسان مركوزة على الاعتراف بالحق .

الاتجاه الخامس :

إن كل نفس إذا لم يعرض لها مصلح و لا مفسد من خارج ذاتها فإننا نجدها تطلب ما ينفعها  و تحاول أن تدفع عنها ما يضرها .

الاتجاه السادس :

إنه لا يمكن للنفس أن تكون خالية من الشعور بخالقها و عن الإحساس بوجوده وذلك لان نفس لابد أن تكون مريدة و شاعرة .

2.     الموقف الخارجي :

ويقسم ابن تيمية هذه الأدلة إلى نوعين : أقيسة و آيات

أ‌.      الأقيسة :

وهي لا تدل إلا على معنى غير متعين . فإذا قيل هذه مُحْدث فلا بد له من مُحْدِث . أو كل ممكن لابد له من واجب فإن النتيجة التي تؤدي إليها مقدمات هذا القياس هي إثبات واجب قديم . لكنها لا تدل على عينه .

ب‌.     الآيات :

وفي معرض الاستدلال بالآيات على وجود الله نجد القرآن يضع أمام الإنسان أكثر هذه الآيات دلالة  و أظهرها وضوحا في الاستدلال وهي أية الخلق من العدم قال تعالى : " اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق " .

إن أدلة ابن تيمية على وجود الله تمتاز بوضوحها و بداهتها  مع نفسها و هي أكثر ملاءمة للنفوس و العقول ولجميع الناس عامتهم و خاصتهم .

 

ابن تيمية بين التشبيه و التنزيه

لقد وضع القرآن أمامنا آيات عديدة يدور الحديث فيها حول تنزيه الله تعالى عن مشابهة الحوادث مثل قوله تعالى : " ليس كمثله شي " و قوله تعالى : 

المزيد