
نَخْــر السُــوس *..
أحمد بوقرين- خاص المنارة
عاد "مصطفى" مدرس مادة التاريخ من المدرسة قبل موعد رجوعه المعتاد .. فالإرهاق والصداع الذَينِ ألمّا به لم يُمكناه من إكمال حصصه للطلاب.. استبدل ملابسه وخلع ساعته ذات التكتكات الهادئة وعلّقها على المشجب بالقرب من مكان لعب ابنه الصغير "خالد".. واستلقى على سريره سادلا جفنيه المتعبتين غارقا مسترسلا في نوم عميق…
تك.. تك.. تك.. دقات عقارب ساعة الأب تتسارع وتتلاحق بصوتها الهادئ الناعم الرقيق.. وفي اندهاش مشدوه وحيرة طفولية يحدق الطفل "خالد" بعينيه الصغيرتين فاغرا فاه جراء هذا الصوت الذي داعب أسماعه لأول مرة حينما وضع ساعة أبيه على أذنه؛ فدقاتها الغريبة بالنسبة إليه والمتلاحقة أيضا كانت مثيرة فعلا لفضوله، وراح "خالد" ينظر إلى الساعة تارة ويضعها على أذنه تارة، محاولا بذلك استكشاف سر الصوت الذي يسمعه منبعثا من الساعة، متسائلا في نفسه:
ترى..ماذا يمكن أن يكون هذا الصوت ؟!
وعندما لم يجد الطفل "خالد" لسؤاله إجابة أسرع الخطى إلى أمه "جُهينة" لعله يجد عندها الخبر اليقين الذي يروي إلحاح تساؤلاته، وقال لأمه: استمعي لهذا الصوت الذي يصدر عن ساعة أبي، ترى.. ما هذا الصوت الذي بداخلها ؟














