نَخْــر السُــوس *..
كتبهاأحمــــد بوقـــرين ، في 7 فبراير 2008 الساعة: 20:01 م

نَخْــر السُــوس *..
أحمد بوقرين- خاص المنارة
عاد "مصطفى" مدرس مادة التاريخ من المدرسة قبل موعد رجوعه المعتاد .. فالإرهاق والصداع الذَينِ ألمّا به لم يُمكناه من إكمال حصصه للطلاب.. استبدل ملابسه وخلع ساعته ذات التكتكات الهادئة وعلّقها على المشجب بالقرب من مكان لعب ابنه الصغير "خالد".. واستلقى على سريره سادلا جفنيه المتعبتين غارقا مسترسلا في نوم عميق…
تك.. تك.. تك.. دقات عقارب ساعة الأب تتسارع وتتلاحق بصوتها الهادئ الناعم الرقيق.. وفي اندهاش مشدوه وحيرة طفولية يحدق الطفل "خالد" بعينيه الصغيرتين فاغرا فاه جراء هذا الصوت الذي داعب أسماعه لأول مرة حينما وضع ساعة أبيه على أذنه؛ فدقاتها الغريبة بالنسبة إليه والمتلاحقة أيضا كانت مثيرة فعلا لفضوله، وراح "خالد" ينظر إلى الساعة تارة ويضعها على أذنه تارة، محاولا بذلك استكشاف سر الصوت الذي يسمعه منبعثا من الساعة، متسائلا في نفسه:
ترى..ماذا يمكن أن يكون هذا الصوت ؟!
وعندما لم يجد الطفل "خالد" لسؤاله إجابة أسرع الخطى إلى أمه "جُهينة" لعله يجد عندها الخبر اليقين الذي يروي إلحاح تساؤلاته، وقال لأمه: استمعي لهذا الصوت الذي يصدر عن ساعة أبي، ترى.. ما هذا الصوت الذي بداخلها ؟
فكانت إجابة الأم على قدر ما هي بسيطة إلا أنها كانت تحمل معانٍ أكبر من أن يدركها عقل الطفل "خالد"، قالت له: هذا الصوت الذي تسمعه يا بني هو صوت "سوسة" تنخـــر وتأكـــل في أعمارنا * !!…
انتهى المشهد …
وما أردت به سرد تفاصيل قصة الطفل مع والديه، بل أردت حياتنا نحن الكبار، فهي بحق حياة قصيرة وإن طالت.. فينبغي إذا بلغ عمر أحدنا ربع قرن من الزمان أو نصفه- أو أقل أو أكثر- أن يتساءل: أين وفيم ذهب هذا العمر؟
فإن تعداد ربع القرن أو نصف القرن في حياة الزمن قيمة لا تكاد تذكر، ولكنها بالنسبة لنا قد تكون نصف أعمارنا أو ثلثها أو ربما العمر كله.
فلنحرص على ما ينفع قبل أن تأتي السوسة على ما تبقى من عمرنا…
دقات قلب المرء قائلة له *** إن الحياة دقائق وثوان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مع الاعتذار الشديد للمتخصصين في مجال التربية وعلى رأسهم الدكتور "عمر الزنتاني" الذي قد يتحفظ على إجابة "جهينة" لأبنها عندما وصفت صوت عقارب الساعة بالسوسة، وما قد تخلفه هذه الإجابة من كره وبغض وربما عداء غير مبرر لدى الطفل تجاه الساعات بأنواعها… لا سيما وأن أغلب الأطفال لديهم فوبيا فطرية من السوس والتسوس وسريبهما.. فضلا عن كون إجابة الأم تربويا كانت أكبر من إدراك الطفل ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب وشعر, السلطة الرابعة .. صحافة x صحافة, حديث الصورة, مختارات, مقالات خاصة بالكاتب, مقالات عامة | السمات:مقالات خاصة بالكاتب, مقالات عامة, مختارات, أدب وشعر, السلطة الرابعة .. صحافة x صحافة, حديث الصورة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 8th, 2008 at 8 فبراير 2008 10:36 ص
كلام واقعي يشخص حادثه
ولكن أين الحل والدواء الناجع
بورك قلمك أخي أحمد..
فبراير 23rd, 2008 at 23 فبراير 2008 8:03 م
بوركت عزيزي أحمد ومزيد من التألق والإبداع