تعليق صديق… حول مقال "التجهم والعبوس"
كتبهاأحمــــد بوقـــرين ، في 24 يناير 2008 الساعة: 18:57 م

وصلتني عبر البريد الإلكتروني هذه الرسالة من صديق يقطن مدينة "زليتن"، ويدرس حاليا في أرض الكنانة مصر، وهي عبارة عن تعليق ووجهة نظر حول مقالتي التي كانت بعنوان " التجهم والعبوس في المجتمع الليبي.. ظاهرة أم حالة"، ونظرا لروعة ما حوته هذه الرسالة فيما يتعلق بتحليل ظاهرة التجهم والعبوس في مجتمعنا الليبي، ومن عمق عجيب يتمتع به هذا الصديق العزيز، فقد آثرت أن أنشر الرسالة- بعد أن أخذنا الأذن منه طبعا- لتكون بين يدي أكبر قدر ممكن من القراء، فهي بحق رسالة رائعة جدا جدا…
اخى احمد السلام عليك ورحمة الله وبركاته
اعجبنى جدا مقالك عن تجهم الليبيين فاحببت ان اسجل ذلك الاعجاب واتمنى لك التوفيق وانا هنا فى مصر منذ عامين بعد خمس وثلاثين سنة عشتها الا ما ندر فى بلدى ليبيا وقد لاحظت فرقا كبيرا بين الشعبين فى العلاقة مع البسمات فالناس هنا اصدقاؤها واحباؤها وان لم يرغبوها تكلفوها فصارت طبعا وعادة اما عندنا فبيننا وبينها ما صنع الحداد واذا اردت بيانا ادق واجلى فانظر فى شان بنات النيل وخفة دمهن وحلاوة نظرتهن وجمال دلالهن ثم انظر الى أخيّاتنا…. اتراهم لم يظلموهن لما قالوا تزوج ليبية واحصل مجانا على هم وغم وثقل دم و آخرها ضغط وسكر وكلام زى السم!!!! واذا اردت مشهدا يقربك اكثر مما نحن فيه فاليكه شخصان يختصمان هنا فى بلاد الاهرام تعلو الاصوات والضجيج ويكثر السب واللعن حتى يخيل اليك ان الامر سينتهى بمجزرة لكن لا احد يلمس من صاحبه ظفرا وينتهى الامر عادة بلا شئ، أما هناك، أقصد عندنا، فخمس كلمات ثم …سيف هراوة غليظة(زقية يعنى)وربما استدعى الامر لجوء الى مسدس او ما شابه ويتحول خلاف حول امر تافه ربما نظرة لم تعجب هذا من ذاك يتحول الى نزاع بين قبيلتين مدينتين جمهوريتين من جمهورياتنا رعاها الله… فى النهاية لا انكر انه يحصل الان تغير فى الشخصية المصرية كذلك نحو شئ من عنف لكن بينه وبين عنف بنى قومى من السنين آلاف…. لهذا كله ولغيره قررت الا اتزوج ليبية مع انى احبهن اتراك توافقنى ام ان لك من الراى مالا يفسد للود قضية…
أما بخصوص مشكلة التجهم مرة اخرى فالظاهر ان الامر مرتبط بمشكلتين هما سر هذا الذى رايت وعايشنا اولهما انعدام الاحساس بالمحبة فالليبيون اخى وانا واحد منهم محتاجون ان يحسوا ويشعروا انهم محبون بفتح الحاء هناك من يهتم لامرهم يحنو عليهم يتحاشى ويتفادى ان يرى منهم نظرة انكسار او نبرة حزن وليست المشكلة انهم لايجدون ذلك فى الشارع او فى المؤسسة التى يعملون بها و عند من يراجعون لقضاء حاجة المشكلة انهم لا يجدون كذلك فى صحن الدار وقاع المسكن بل لربما لم يجدوه حتى فى احضان الفرش الوتيرة ..عشت اكثر من ثلاثين فى بيتنا لم اسمع ابى يوما قال لامى ياحبيبتى ولم اسمعها قالت يوما ياحبيبى بل ان صباح الخير كانت احيانا كثيرة تبدو ثقيلة يحتاج المرء الى ان يجاهد نفسه ويغالبها ليخرج هذا الكنز الغالى ،لا لشئ الا لاننا لم نتعود ولا نبالى بان نتعود ،وحتى لا اظلم ابى فقد كان علم الله ودودا لطيفا وان لم يقل ياحبيبتى فقد سمعنه مرارا يناديها حفظها الله يا أمّ على، اما هى فليس فى ذهنها مطلقا ربما لفارق الثقافة، فهو رعاه الله حاصل على درجة جامعية او ما فوقها قليلا وهى لم تدخل مدرسة قط …..انا ادرك تماما ان مسائل الودّ والحب ليست خاضعة لنسق ونمط وقالب محدد بل هى تتساوق وتتناسب مع ثقافة كل شعب وبيئته وطرائق تفكيره، فجلوس شيخ عجوز وزوجه على ابريق الشاى امام الغنيمات مع بعض الحكايا والذكريات مظهر حلو لذيذ من صور مناجاة العاشقين، لانها هكذا هى الثقافة والبيئة،لكن ان يختفى ذلك كله فى اى صورة وعلى اى شاكلة فتلكم المصيبة اجارنى واجاركم الله
اذن المشكلة الاولى من اثنتين فقدان الاحساس بالمحبة ثانتيهما وهى داخلة فى اولاهما انعدام النموذج الذى يدفعك الى ان تبتسم فانت لاتجده فى البيت ولا عند الجيران ولا فى المدرسة! اين بالله عليك الاستاذ او الاستاذة الذى والتى هما اب وام لاولادهما التلاميذ؟ماصورة الاستاذ الجامعى ؟ديكتاتور مستبد ظالم لا يسمع لاحد ويبدأ اولى محاضراته مذكرا والذكرى تنفع المؤمنين بانه لن ينجح من المجموعة الا عشرة بالمائة، او عشرين لو سقت السماء غيثا مدرارا، واقصى الامانى والاحلام جيد …وهل احسن من الجودة!حتى الطبيب الذى يعتمد نجاحه فى مهمته على حسن ثقة مريضه ومحبته اياه يقابلك بوجه لن اقول عبوسا لكنه يخلو من التعابير بااااااارد جامد، هذا ان لم يرجف بدنك بكلمة على شاكلة ما وصفت به اخواتنا زى السم ،واذكر لك هنا فقط موقفين تعرضت لهما شخصيا حتى يعلم ان الامر ليس مجرد خيال محلق فقد كنت مرة فى المشفى وكان قدر الله شاء ان احتاج الى قسطلة فى مجرى البول والكيس يتدلى اسحبه معى وانا مار بالطرقة فلاحظنى احد الطيبين الاطباء فما كان منه الى ان قال( وهذا ليجّر فى شكارته خيره) هذا منطق جراح لعله تعلم فى جامعات غربية لكنه من المؤكد لم يتعلم منها الا الجراحة وثانيهما مع جراح كذلك فى العافية كنت عنده للكشف فذكرت له اننى اعانى مشكلة تجعلنى اتاخر فى الحمام اعزك الله وذكرت انى اظل فى بعض الاحيان وقتا هو كذا فقال لى (انتا حاط سرير فى الحمام ولا شنو)فتجاوزتها ثم صرت اساله عن مشكلتى واناقشه عندما ارى اننى احتاج الى ان افهم فما كان منه الى ان قال انا ساكتب لك وصفة وان لم تعجبك ولم تكن على ثقة فامام الباب سلة.. مزق الوصفة وألق بها اليها فقلت لو لم اكن واثقا ما طرقت الباب
اذن نحن فى حاجة الى ان نشعر بنى عمومتنا اننا نحبهم وامرهم يهمنا وفى حاجة الى ان نقدم نموذجا عسى ان يبارك الله فيه فيغير ولو قليلا ولست بالمتفاخر ان قلت لك اننى حاولت ان افعل فقد كنت احمل معى الى طلاب الكلية الذين ادرس لهم شيئا من شكولا.. يلقى الامر استغرابا ابتداء ثم يصير عاديا.. وبعد ان ياخذ كل نصيبه أقرأ عليهم شيئا من حلو الكلام شعرا أونثرا عسى ان ترقق قلوب وينجلى صدأ….
أتمنى لك التوفيق وأن يدوم بيننا تواصل وألا تعدم يوما ابتسامة ثغر وقلب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مختارات, مقالات خاصة بالكاتب, مقالات عامة | السمات:مقالات خاصة بالكاتب, مقالات عامة, مختارات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 26th, 2008 at 26 يناير 2008 5:28 م
لا بد أنها مسألة ثقافة وتراكمات يتداخل فيها الديني بالاجتماعي والافتصادي والسياسي أيضا.
لقد تربينا على الحديث ( اخشوشنوا ..الخ) والقول المأثور (الضحك بدون سبب من قلة الأدب) وتعلمنا أن ألا نتفاءل بالضحك اذ عندما نضحك من القلب وتطول الضحكة نتسارع الى الاستدراك فندعو ( انشاء الله خير) . وعندما يضبط الأب ابنه متلبسا بالضحك لا يتوانى في نهره ( تتضحك زي البنت ) وهكذا . وجاءت الظروف الاقتصادية وقلة الحيلة عند شريحة كبيرة من الناس لتجعلهم فريسة للتجهم حين ينشغلون في التفكير في كيفية مواجهة متطلبات الحياة .
ربما هذه مقاربة باتجاه لمس المشكلة التي أعلم أنها لا يمكن أن تشخص قطعيا بهذه البساطة وهي معقدة بالقدر الذي يستدعي تدخل الباحثين من علماء النفس والاجتماع .
رجو مطالعة ادراجي ( السيرة الذاتية لمعركة شوارعية) لترى كيف يمكن أن تصنع معركة من لاشيء في ليبيا .
تحياتي
يناير 28th, 2008 at 28 يناير 2008 8:29 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الحبيب أحمد
بكل حب واحترام وترقب أنتظر كل حرف تخطه لنا يمينك الطيبة.
قرأت في مدونتك ردُ صديقٍ لكَ على مقالك ظاهرة العبوس والتجهم عند الليبين,فتولدت لدي رغبة بالرد عليه فيما يتعلق ببعض النقاط, وسأكون ممتنة لك كثيراً لو أوصلت له هذه الكلمات.
بادئاً ذي بدء اسمح لي أخي أحمد أن أعتب عليك بأن نشرت لهذا الصديق بعض الكلمات الغير لائقة والغير مهذبة, والتي تخلو مما تربينا عليه من الدين والخلق والحياء, حينما كتب:
واذا اردت بيانا ادق واجلى فانظر فى شان بنات النيل وخفة دمهن وحلاوة نظرتهن وجمال دلالهن ثم انظر الى أخيّاتنا…. اتراهم لم يظلموهن لما قالوا تزوج ليبية واحصل مجانا على هم وغم وثقل دم و آخرها ضغط وسكر وكلام زى السم!!!!
هذا الرد للصديق أقول وبالله التوفيق أما تدري أن الله تعالى يقول في كتابه العزيز ” ما يلفظ من قول ألا لديه رقيبٌ عتيد”
فهل تعلم أننا مؤاخذون بما نقول ونفعل؟
هل تعلم أن لسانك هذا قد يكون سبباً فى النعيم المقيم وقد يكون سبباً
فى العذاب المهين؟ .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” إن الرجل ليقول الكلمة من سخط
الله لا يلقى لها بالاً تهوى به سبعين خريفاً فى النار “.
أنظر كلمة تقولها فى ثانية تظل تهوى بها فى النار سبعين خريفاً .
أما سترت نفسك و أنت تعصي العظيم الجبار؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم كل أمتي معافى إلا المجاهرون. أي الذين يجهرون بمعصيتهم كما فعلت أنت و أعلنت معصيتك وأنت تصف وتتغزل ببنات النيل بعد أن شبعت عيناك بالنظر الحرام. وأنصحك بقراءة أصغر رسالة تتحدث عن غض البصر.
هذا أولا.
ثانياً : فيما يخص ما ذكرته حضرتك عن بنات ليبيا من التعميم المطلق, هذا لا يصح و الواضح أنك تفتقد معنى الإنصاف والعدل, فلو لديك ولو ذرة منه ما كتبت ما كتبت. إن بعض البيوت قد تعاني مما ذكرته و السبب هو أنانية الرجل واستبداده بالرأي وتسلطه , بل إن بعضهم يستغل طيبة الليبية وتضحيتها, فلكل فعل رد فعل كما يقولون. فمن أين تأتي هي بما تطالب به إذا كانت هي على هذا الحال فمثل هذا كفيل أن يحول حياتها إلى نكد وجحيم لا يطاق, ولعل المسكينة تحاول بكل قوة لملمة نفسها المثقلة جاهدة تبغي الإصلاح .
و في المقابل أقول إن من المصريات من هي فوق رؤوسنا ذات خلقٍ و دين, فأنا لا أعنيهن بالكلام, ولسنا هن اللآتي تحدثت أنت عنهن تلك المائلات المميلات اللآتي يتسكعن على النيل, ورسمت أنت لهن صورةً ورديةً, وهذه الصورة ينقصها الكثير من الواقعية و فيها الكثير من المبالغة, وكيف ما يقولوا اسأل مجرب ولا تسأل طبيب, فأحيطك علماً بأنه في فترة الستينات وأوائل السبعينيات ظهرت موضة الزواج من المصريات, و شاء قدر الله أن نتعرف على مصريات من جيراننا وحيينا ممن تزوجن من ليبيين, عُرفنا بسلاطة اللسان والصوت المرتفع وقلة الحياء وعدم احترام الزوج والسيطرة عليه بل وصل بإحداهن أن تضرب زوجها, قمة في الذلة والمهانة والمهزلة !!!!!!!!! حتى صرنا ننظر بعين الشفقة والرحمة لمن زوجته مصرية, أرجو أن لا تظن أنني أبالغ أن أيضاً فالله على ما أقول شهيد, ويمكنك أن تتأكد من كلامي بأن تقرأ الصحف المصرية وما تكتبه في صفحة الجرائم, كم من حالات بشعة لا تصدق .
ثالثاً: فيم يخص ما كتبته عشت اكثر من ثلاثين فى بيتنا لم اسمع ابى يوما قال لامى ياحبيبتى ولم اسمعها قالت يوما ياحبيبى بل ان صباح الخير كانت احيانا كثيرة تبدو ثقيلة يحتاج المرء الى ان يجاهد نفسه ويغالبها ليخرج هذا الكنز الغالى
الأفعال أمضى وأجدى من الأقوال, فقد لا تسمع أقوالاً و لكنك ترى أفعالا, ترجمة هي لروح الحياة الزوجية من حميمة رائعة وتضحية وحرص على توفير راحة الطرف الآخر والاعتناء بالأولاد وتهيئة البيت ليكون أجمل ما يكون لتشيع البهجة والبشر بين أفراده. مما قد تقصر فيه غيرها ولا تعيره اهتماماً.
و لا يخفى عليك صبر المرأة الليبية وتحملها وأصالتها في الكثير مما تلاقيه في حياتها الزوجية, مالا تطيقه بنات النيل اللآتي تثني عليهن كل هذا الثناء, و لا يخفى عليك استنزاف الكثير منهن مال أزواجهن للتعمير و التجارة في بلدانهن. على عكس المرأة الليبية التي تسعى جاهدة للتوفير قدر ما تستطيع.
وقبل أن تتزوج من مصرية اسمع هذا المثل السوري ” اللي يتزوج من غير مِلتُهُ إيموت بِعلتُهُ”
يناير 28th, 2008 at 28 يناير 2008 1:22 م
السلام عليكم
أخي أحمد الحبيب ( أجعنك لاتمرض لايجيك طبيب) الذي أعرفه أن ادخل ليبيا نفسها تختلف السمات وتخلف الألوان وتختلف الوجوه فمن ذا الذي زار كل ليبيا ليعطينا هذه الأحكام القاتمه؟؟
أخي : لقد زرت كل مدن الشرق وبعض مدن الغرب والجنوب من ليبيا وللحقيقة لم أشهدا هذه التعميم الذي أملاه علينا صديقك الذي راسلك من القاهره.
والله العظيم لقد رأيت من الطيبة والكرن وهشاشة وبشاشة الوجه في جنبو ليبيا مالم أره في أي بلدا آخر من البلدان العربية .. لقد رأيت أناسا أنقياء على سليقتهم وفطرتهم لم تغيرهم ملوثات العصر مما جلبته من خيرا وشرا.
في طرابلس لي أصدقاء وأخوان لا أعرف كيف أعرب لك عن طيبتهم وطلاقة وجوههم وترحابهم كلما حللت عندهم كذا الأمر في صبراته (في تليل والخطاطبه ) وحقيقة صاحب هذا الحكم(بأن الليبيين تغلب عليهم سمة العبوس) لا أجد لها دليلا اللهم الا كان الحكم من خلال البعض ليعم الكل(وهذا من الظلم).
لا أنكر تأثير البيئة والثقافة والعوز (المآسي الأقتصاديه) من منغصات ومكدرات الحياة وتفسد على المرء لحظات الصفاء والابتسام ورغم كل هذا فأن ليبيا مرت بمحن واحتلالات وهجرات متتاليه وظل هذا الشعب الأبي على طيبته واصالته .
.. للنظر لأخواننا في الخليج فهم أقرب الناس ألينا لهجة وحياة وبيئة ولكن أن سألت عن الكرم تجدهم أهلا لذلك وأعز وأن سألت عن الجود فهم منازل الجود وأن سألت عن النجدة والاغاثه فلهم سبق القدم في ذلك ..
عموما أن الشعب الليبي هو عدة شعوب وليش شعب واحد فمنهم العرب( الغالبية) واخواننا الامازيغ والأقليات الخرى من أكراد وأتراك وألبان ويونانيين ومالطيين وافارقه هذا عدا الأخوة العرب الذين أستوطنوا ليبيا بعد أكتشاف النفط فكل هذا الخليط لايمكنك الحكم عليه بنسخة واحدة ولو تقريبة .
ختاما الحب والعشق لليبيا واهلها الطيبين… ودمت أخي أحمد ودامت مواضعيك الساخنه
محبكم
سعيد الجطلاوي