صــــيد وتعليــــق (1).. أحمد بوقرين

كتبهاأحمــــد بوقـــرين ، في 22 يناير 2008 الساعة: 15:21 م

صــــيد وتعليــــق (1) 

الصـــيد :

نشرت مؤسسة المنارة نقلا عن "الجزيرة نت" خبراً للصحفي المتميز خالد المهير، يتضمن الحديث عن شاب ليبي يقطن قرية "قمينس" قرب مدينة بنغازي، يهوى جمع صور الأموات، وكيف أصبحت هذه الهواية تثير التشاؤم لدى مختلف سكان القرية، خاصة الشيوخ والعجزة منهم، حتى أصبح الجميع يتضايقون من حضور الشاب "سعد السليني" للمناسبات التي تقام داخل القرية، خوفا من الفأل السيئ الذي قد يجلبه حضوره لهذه المناسبات، لاسيما وأنه أصبح محط الأنظار في قريته حيث لا يظهر إلا حين يخيم شبح الموت على القرية، رغم الجهد الكبير الذي يبذله هذا الشاب في تحقيق هوايته التي ملكت عليه حياته، حتى أصبح يفكر جديا في إقامة مشروع معرض للصور التي تتضمن العديد من الصور النادرة التي التقطها لأناس كبار في السن من أهالي القرية، لحفظ تراث القرية من خلال حفظ صور سكانها الأوائل، وقد جاءت قفلة الخبر بتمنيات الشاب "سعد السليني" بأن يجد من ينظر إلى هوايته هذه بنوع من الإيجابية، ويشجعه ويدفعه لجمع واقتناء أكبر قدر ممكن من الصور…

التعليـــق :

بعد أن قرأت بعض التعليقات التي ترقى إلى درجة السلبية، والتي كتبت حول هذا الخبر، من بعض هواة "التحبيط والتقنيط"، عزمت على أن أجعل موضوع هواية "سعد السليني" هو أول حلقات هذه السلسلة، لعله يكون حافزا له في ممارسة هوايته التي استهوته وملكت عليه أحاسيسه ورغباته، بأن يضيف أمرا إيجابيا متمثلا في حفظ تراث القرية من خلال حفظ صور سكانها الأوائل، متجاوزا بذلك التصوير كمتعة ذاتية إلى كونه مصلحة عامة، فلاشك أن لكل إنسان منا طريقة في ممارسة هواياته، وفي قضاء أوقات استرخائه، فهناك من يهوى الشعر.. وهناك من يهوى القراءة.. وآخر يهوى التقاط الصور، وللناس فيما يعشقون مذاهب.. وكم هو جميل ورائع هذا التنوع والاختلاف بين بني البشر، حتى يثري الجميع هذه الحياة، ويعمروا هذا الكون..

تهذيب وتشذيب الهواية..

من هنا ومن هذا المنطلق نشد على يدي الأخ سعد ونقول أنه من حق الأخ سعد أن يمارس الهواية التي يعشقها ويعيش في أكنافها بالصورة التي يراها ويريدها، حتى وإن تعلق الأمر بهؤلاء الأموات، لكن بما أن الأخ سعد يعيش في قرية صغيرة وفي قرية قمينس بالذات، حيث تفكير وخلفيات الناس لا زالت متعلقة بأمور ومعتقدات عفا عنها الزمن وتجاوزها، فإن هذا يفرض عليه إذا أراد لهوايته الاستمرار والانتشار، سيما وأنه اشتكى من نظرات الناس المريبة إليه، كونه ربما يجلب إليهم البؤس والتشاؤم والفأل السيئ، أن يأخذ بعين الاعتبار بعض الأمور، منها عدم التركيز على صور الموتى فقط، بل يحاول أن يوسع دائرة الاهتمام بحيث يضيف إلى التقاط صور العجائز والذين هم على حافة الموت، أو قاب قوسين أو أدنى من القبر، أن يخرج إلى ذاك الفضاء الرحب لعالم الصورة، ولا يبقى محصورا في ذات صور الموتى، أو الذين هم على شفير القبر، فهناك الصحراء.. والبحر.. والطبيعة.. وغير ذلك من صور رونق الحياة، التي تبعث على الأمل والتفاؤل والاستشراف..كما يحاول أن يكون حاضرا في كل المناسبات، لا أن يقتصر حضوره فقط على الجنائز والمقابر والمآتم، حتى لا يكون عرضة لهذا لاتهامه بجلب التشاؤم والبؤس والفأل السيئ. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* هذه الزاوية النصف شهرية عبارة عن رصد لخبر من الأخبار المبثوثة في الصحافة المحلية والعالمية، سواء كان الخبر ثقافيا أو سياسيا أو اجتماعيا، ومن ثم يكون هناك تعليق قصير على هذا الخبر من وجهة نظر الكاتب، على أن يتم اصطلاحا تسمية الخبر المرصود (صيداً).

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حديث الصورة, مختارات, مقالات خاصة بالكاتب, مقالات عامة | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “صــــيد وتعليــــق (1).. أحمد بوقرين”

  1. فكرة طيبة أخي الكاتب : احمد أبو قرين أن تصطاد الخبر وأن تضفي عليه ملكتك الصحافيه فيكون طازجا شهيا لنا معشر القراء ..وحقيقة أعجبني تعليقكم عن هذه الهواية التي تحتاج من يتبناها أو يشجع صاحبها بمزيد من التشذيب والتهذيب حتى تشمل كل ماهو ماض وقديم فلا تنقف عند حدود البشر بل تشمل المكان بما يحويه من جمادات كانت يوما ما قيد الحياة وفي زمننا هذا أمست تحت بند ( يحكى أن) جزاكم الله خيرا أستاذنا أحمد ننتظر منكم المزيد من ابداعكم.

    دمت لنا حاج أحمد

    محبك الجطلاوي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر